إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
835
الغارات
حتى إذا كانوا ببيسان ( 1 ) شربوا خمرا فكف المغيرة عن بعض الشراب وأمسك نفسه وشربت بنو مالك حتى سكروا ، فوثب عليهم المغيرة فقتلهم وكانوا ثلاثة عشر رجلا ، فلما قتلهم ونظر إليهم دمون تغيب عنهم وظن أن المغيرة إنما حمله على قتلهم السكر فجعل المغيرة يطلب دمون ويصيح به فلم يأت ويقلب القتلى فلا يراه فبكى ، فلما رأى ذلك دمون خرج إليه فقال المغيرة : ما غيبك ؟ - قال : خشيت أن تقتلني أن تقتلني كما قتلت القوم ، فقال المغيرة : إنما قتلت بني مالك بما صنع بهم المقوقس ، قال : وأخذ المغيرة أمتعتهم وأموالهم ولحق بالنبي صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا أخمسه ، هذا غدر ، وذلك حين أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبرهم ، وأسلم المغيرة ، وأقبل الشريد فقدم مكة فأخبر أبا سفيان بن حرب بما صنع المغيرة ببني مالك فبعث أبو سفيان معاوية بن أبي سفيان إلى عروة بن مسعود يخبره الخبر . ( وهو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب ) فقال معاوية : خرجت حتى إذا كنت بنعمان ( 2 ) قلت في نفسي : أين أسلك ، ذا عفار ( 3 ) فهي أبعد وأسهل ، وإن سلكت ذا العلق ( 4 ) فهي أغلظ وأقرب ، فسلكت ذا عفار فطرقت عروة بن مسعود بن عمرو المالكي ، فوالله ما كلمته منذ عشر سنين والليلة أكلمه . قال : فخرجنا إلى مسعود فناداه عروة فقال : من هذا ؟ - فقال : عروة ، فأقبل
--> 1 - في معجم البلدان : ( بيسان بالفتح ثم السكون وسين مهملة ونون ( إلى أن قال ) وبيسان أيضا موضع معروف بأرض اليمامة ( إلى آخر ما قال ) ) . 2 - في معجم البلدان : ( نعمان بالفتح ثم السكون وآخره نون واد يصب إلى ودان بلد غزاه النبي ( ص ) وهو بين مكة والطائف ، وقيل : واد لهذيل على ليلتين من عرفات . . . وقال الأصمعي : نعمان واد يسكنه بنو عمرو بن الحارث بن تميم ( إلى آخر ما قال ) ) . 3 - في معجم البلدان : ( عفار بالفتح وآخره راء موضع بين مكة والطائف ( إلى آخر ما قال ) وأما ( ذا عفار ) فلم أجده مذكورا في معجم البلدان ، وأما غيره فلم أراجعه . 4 - في معجم البلدان : ( علق بالتحريك وآخره قاف وذو علق جبل معروف في أعلاه هضبة سوداء ( إلى آخر ما قال ) ) .